الأحد ٣١ / مايو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
عاجل
logo السيسي يوجه بتطوير منظومة التعليم العالي وربط البحث العلمي بالصناعةlogo منتخب مصر يطير إلى الولايات المتحدة لخوض منافسات كأس العالمlogo مصر تشارك في مؤتمر أفريقيا الدامجة بنيروبي لتعزيز الشمول الرقميlogo حجاج بيت الله الحرام يختتمون مناسك الحج بطواف الوداعlogo فحص 10.8 مليون طالب بمبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزمlogo وزير الكهرباء: ملتزمون بتقديم خدمة كهربائية تواكب تطلعات المواطن المصريlogo وزير المالية: زيادات كبيرة بمخصصات الصحة والتعليم في موازنة 2026/2027logo لأول مرة.. بعثة الحج المصرية تحصد الدرع الفضي لجائزة لبّيتمlogo ليفربول يقيل أرني سلوت بعد أيام من رحيل محمد صلاحlogo وزير الكهرباء يتابع استقرار الشبكة الموحدة من مركز التحكم القوميlogo القاهرة تحتل المركز الرابع عالميًا بقائمة أجمل مدن العالم 2026logo وزير النقل يتابع تشغيل المرافق وانتظام الحركة خلال عيد الأضحىlogo وزير الزراعة: استمرار الطوارئ بمجازر الأضاحي وحماية الأراضي خلال عيد الأضحىlogo الري تواصل رفع الجاهزية المائية وتأمين الخدمات خلال عيد الأضحىlogo الرعاية الصحية تدفع بفرق ميدانية لتأمين المواطنين خلال عيد الأضحىlogo السيسي يوجه بتطوير منظومة التعليم العالي وربط البحث العلمي بالصناعةlogo منتخب مصر يطير إلى الولايات المتحدة لخوض منافسات كأس العالمlogo مصر تشارك في مؤتمر أفريقيا الدامجة بنيروبي لتعزيز الشمول الرقميlogo حجاج بيت الله الحرام يختتمون مناسك الحج بطواف الوداعlogo فحص 10.8 مليون طالب بمبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزمlogo وزير الكهرباء: ملتزمون بتقديم خدمة كهربائية تواكب تطلعات المواطن المصريlogo وزير المالية: زيادات كبيرة بمخصصات الصحة والتعليم في موازنة 2026/2027logo لأول مرة.. بعثة الحج المصرية تحصد الدرع الفضي لجائزة لبّيتمlogo ليفربول يقيل أرني سلوت بعد أيام من رحيل محمد صلاحlogo وزير الكهرباء يتابع استقرار الشبكة الموحدة من مركز التحكم القوميlogo القاهرة تحتل المركز الرابع عالميًا بقائمة أجمل مدن العالم 2026logo وزير النقل يتابع تشغيل المرافق وانتظام الحركة خلال عيد الأضحىlogo وزير الزراعة: استمرار الطوارئ بمجازر الأضاحي وحماية الأراضي خلال عيد الأضحىlogo الري تواصل رفع الجاهزية المائية وتأمين الخدمات خلال عيد الأضحىlogo الرعاية الصحية تدفع بفرق ميدانية لتأمين المواطنين خلال عيد الأضحى

حين يهرب المجتمع من العلم إلى مباريات كرة القدم

حين يهرب المجتمع من العلم إلى مباريات كرة القدم

عادل خفاجي يكتب:


في مجتمعاتنا العربية، حيث مصادر الطاقة والثروات الطبيعية، وأموال طائلة تتخطّى آلاف التريليليونات في بنوك الغرب، وأخرى غنية بالقوى البشرية الهائلة، ورغم التأخر العلمي وثقافة الاستهلاك بلا إنتاج، يتم الاكتفاء بالفرجة على عالمٍ يحقق نجاحات مدوية في غزو الفضاء والتقدّم التكنولوجي وغيرها من المجالات بسرعة الفيمتو ثانية، لتصبح بلادهم هي الأقوى اقتصاديًا واجتماعيًا، وتنعم شعوبهم بالرفاهية والسعادة.

نجد أن ملايين البشر يركضون خلف مباريات كرة القدم بشغفٍ جارِف وتعصّبٍ قميء. وتخصّص الشبكات التلفزيونية والقنوات الفضائية مليارات الدولارات لشراء حقوق البث للبطولات والدوريات العالمية، دون عائد اقتصادي حقيقي يوازي هذه التكاليف الباهظة، ولا يبدو الأمر استثمارًا بقدر ما هو بحث عن الوجاهة والانتصار الرمزي.
ورغم كل هذا الزخم، تبقى كرة القدم في جوهرها لعبة ترفيهية لا تصنع تقدّمًا ولا تبني حضارة.


ولم يقتصر الأمر على لعبة كرة القدم وحدها، بل امتد ليشمل عشرات الألعاب المستحدثة المدرجة ضمن تطبيقات الهواتف الذكية، التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية لملايين المستخدمين. ويصاحب ذلك سيلٌ كثيف من الإعلانات الترويجية التي تُبث متداخلة مع معظم المحتويات الرقمية، وبأسلوب فجّ لا يراعي وعي المتلقي أو وقته، فلا مفرّ منها، وتدفع المستخدم قسرًا إلى الدخول عليها، بما يؤدي إلى استنزاف الوقت وتشتيت الانتباه، وتحويل الفضاء الرقمي من أداة للمعرفة والإنتاج إلى مساحة إضافية للهروب والاستهلاك غير الواعي.


السؤال الذي يطرح نفسه: ما الإنجاز الذي يتحقق من ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية على الهاتف، وما أكثرها، سوى المزيد من إهدار الوقت والجهد، فضلًا عن الإصابة بأمراض متعددة مرتبطة بالإدمان الرقمي والخمول البدني؟


وما الإنجاز الواقعي الذي يتحقق حين يجتمع عشرات اللاعبين والحكّام والمدربين، وعشرات الآلاف من المتفرجين في المدرجات، فضلًا عن عشرات الملايين من البشر أمام الشاشات، ويهدرون عدة ساعات من أوقاتهم، وكأنهم يتابعون حدثًا عالميًا من وجهة نظرهم، بينما لا يتعدّى الأمر سوى إدخال كرة قدم في مرمى؟ وما يتبعه من تعصّبٍ لافت، يُصوَّر فيه المشهد كمعركة وانتصار وهزيمة، بينما هو في حقيقته هجرٌ متعمّد لبيئة العلم والتقدّم والعمل والإنجاز، ويمثّل هروبًا مؤقتًا من واقعٍ مثقلٍ بالمشكلات. وكما قال مدرب نادي ليفربول الإنجليزي السابق «يورجن كلوب»: تمنح كرة القدم الناس مهربًا لتسعين دقيقة، ثم يعودون بعدها لمواجهة الواقع كما هو.


والسؤال الأخطر: لماذا تُخصَّص ملايين الدولارات للأندية واللاعبين والإعلانات، بينما يتحمّل المواطن تكلفة هذه الإعلانات بتحميلها على أسعار السلع، وفي المقابل ترصد مجتمعات أخرى مخصّصاتٍ هزيلة للتعليم والبحث العلمي؟ تجد أن أستاذ الجامعة يُفني عمره الوظيفي حتى الستين، وقد لا يتقاضى راتب أسبوع للاعب كرة أصغر من أحفاده، وغيرها العديد من الأمثلة. هذا التفاوت الصارخ تناقضٌ مُخزٍ، يؤكّد أننا نعيش فجوةً عميقة بين عالمٍ يتقدّم بالعلم والعمل، وعالمٍ يكتفي بالهروب إلى مشاهدة مباريات كرة القدم، وتتراكم فيه التحديات دون إنجاز يُذكر.

الرياضة ترفيه وصحة وتقارب إنساني، لكن تحويلها إلى تعصب واستهلاك وقت ومال على حساب العلم والعمل، يعمّق التخلف ويبدد طاقات المجتمعات ويعطل مسار التقدم الحضاري، الأمم تُبنى بالمعرفة والتكنولوجيا والعمل، لا بالمدرّجات والمباريات.